تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
164
كتاب البيع
الحجر ، لا بصدد بيان الحجر . وللآية من الجهة الأُولى إطلاقٌ بلحاظ سائر الجهات ، فمع الشكّ في رهن الصبيّ ووقفه وهبته أمكن التمسّك بها ، إلّا أنَّه لا إطلاق لها من الجهة الثانية ، فمع الشكّ في صحّة معاملاته بالإجازة والوكالة لا يمكن التمسّك بإطلاقها لإثباتها . والسرّ فيه : أنَّ أصل المفهوم ثابتٌ بنحو الإهمال في الآية ، لا الإطلاق ، والشرطيّة لا تدل إلّا على أصل المفهوم ، لا على إطلاقه ، إلّا إذا كان المتكلّم في مقام البيان من هذه الجهة . فقد تحصّل : أنَّ الإشكالات في المقام ثلاثةٌ : الأوّل : أنَّ الآية بصدد بيان دفع المال ، لا في مقام إمضاء معاملات الصبيّ ، ولعلّ للصبيّ استقلالًا في التصرّفات الماليّة وإن لم يُدفع له المال . نعم ، يبقى الكلام في تصوير ما هو المفهوم من الآية الكريمة : هل هو لا تدفعوا إليهم أموالهم ليُستفاد منه الحرمة ، أم هو مجرّد رفع الوجوب ، أي : لا يجب دفع الأموال إليهم ؟ وللمقام مقالٌ آخر ، إلّا أنَّنا نقول هنا : في القضايا التي فيها أمرٌ بشيءٍ ونهيٌ عن آخر ، هل يكون مفهوم الأمر النهي ومفهوم النهي الأمر ، أم إنَّ المفهوم لا يفيد أزيد من رفع الإلزام ، أم لابدَّ من التفصيل بين ما إذا كان الوجوب مستفاداً من المادّة وما إذا كان مستفاداً من الهيئة ؟ على الأوّل يكون المفهوم في نظر العرف عدم وجوب الدفع فقط ، بخلاف الجمل الإنشائيّة الدالّة على الوجوب بالهيئات الحرفيّة ؛ إذ يُقال : إنَّ المفهوم عندهم حرمة دفع المال . إلّا أنَّه - مع ذلك - لا يُستفاد حكم الحجر من الآية ؛ لاحتمال أن يكون المفهوم منها مجرّد عدم الوجوب .